محادثات حول نزاع الصحراء تنطلق اليوم بجنيف

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
1

أحمد الساسي من العيون

الثلاثاء 04 دجنبر 2018 - 00:35

كشفت وزارة الخارجية والتعاون الدولي عن أسماء الوفد الممثل للمملكة في محادثات الطاولة المستديرة الخاصة بنزاع الصحراء، المزمع عقدها ابتداء من اليوم، بمدينة جنيف السويسرية تحت رعاية الأمم المتحدة الممثلة في شخص مبعوثها الخاص، الألماني هورست كولر.

وذكر بيان صادر عن الخارجية المغربية أن وفد المملكة سيضم خمسة شخصيات وازنة ممثلة في كل من وزير الخارجية ناصر بوريطة، وعمر هلال، الممثل الدائم للملكة المغربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وسيدي حمدي ولد الرشيد، رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، والخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، وفاطمة العدلي، الفاعلة الجمعوية عضو بلدية السمارة.

التشكيلة المغربية جاءت مختلفة عن سابقاتها، خاصة بعد التعديلات التي أجرتها المملكة على مستوى فريق المفاوضين، حيث تمت إضافة اسم نسائي من خلال إشراك فاطمة العدلي، رئيسة جمعية "النور للإشعاع النسوي والطفولي" عضو مجلس السمارة البلدي عن حزب الاستقلال، بناء على توصيات القرار الأممي رقم 1325 الصادر سنة 2000، الذي نص على ضرورة إشراك المرأة في تدبير الملف وانخراطها في مسلسل التسوية الأممية للنزاع.

إشراك فاطمة العدلي يعد خطوة إيجابية تلبية لتوصيات الهيئة الأممية وإفشالا للمكسب السياسي الذي قد تحققه جبهة البوليساريو في هذا الإطار، إلى جانب سيدي حمدي ولد الرشيد والخطاط ينجا، كممثلين شرعيين للساكنة المحلية؛ وهو ما يضرب الخطاب السياسي لجبهة البوليساريو بوصفها الممثل الشرعي والوحيد لـ"الشعب الصحراوي" الذي دأبت على ترويجه في المحافل الدولية والإقليمية دون سند قانوني أو شرعي.

في المقابل، أعلن المكتب الدائم للأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو عن تشكيلة وفده الذي سيتوجه إلى جنيف، يتقدمه خطري أدوه، رئيس "برلمان الجبهة"، وامحمد خداد، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، وسيدي محمد عمار، ممثل البوليساريو بالأمم المتحدة، فضلا عن فاطمة المهدي، الأمينة العامة للاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية، وعلي الزروالي، مستشار بالأمانة العامة للجبهة.

2

الوفد الجزائري وإن لم يعلن بشكل رسمي تشكيلة أعضائه المشاركين في المحادثات المنظمة يومي 05 و06 من الشهر الجاري، إلا أن مصادر إعلامية جزائرية أكدت أن وزير الخارجية، عبد القادر مساهل، سيقود الوفد للدفاع عن وجهة النظر الجزائرية المتصلبة تجاه قضية الصحراء، رفقة عبد الله بعلي، مستشار وزارة الخارجية، وصبري بوكدوم، سفير الجزائر في هيئة الأمم المتحدة.

فيما سيقتصر الوفد الموريتاني على وزير الخارجية إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول تشكيلة الوفود المشاركة بالنظر إلى تركيز الجانب الجزائري على وصف نفسه بالعضو المراقب، في حين لا تعكس الأسماء الممثلة له ذات الثقل السياسي ذلك، على عكس الطرف الموريتاني.

وتخوض أطراف النزاع محادثات جنيف في وقت أبانت فيه عن تمسكها بأطروحاتها التقليدية من خلال مجموعة من الخرجات الإعلامية؛ إذ أكد الطرف المغربي أن مقترح الحكم الذاتي هو سقف الحل الذي يمكن تقديمه، في المقابل تشبثت البوليساريو وحليفتها الجزائر بطرح إجراء استفتاء حول تقرير المصير؛ الأمر الذي يتعارض مع توصيات القرار الأخير بضرورة إجراء محادثات مفتوحة دون شروط مسبقة أو أرضية محددة مسبقا للنقاش.

كما أن الأجواء المحيطة بالمحادثات ستطرح العديد من التكهنات والعراقيل المسبقة للمبعوث الأممي في سعيه إلى إيجاد تقارب بين وجهات النظر المتباينة، مما يثير التساؤل حول رؤية الأمم المتحدة لمحادثات فاقدة للجانب التقريري، بوصفها مجرد طاولة مستديرة لتقريب الرؤى في أفق الحصول على بعض التنازلات من أطراف النزاع؛ الشيء الذي قد تزكيه الحنكة السياسية للمبعوث الأممي كرئيس لألمانيا ومدير للبنك الدولي سابقا، إلى جانب كاريزما وزير الخارجية الموريتاني كمبعوث أممي سابق إلى اليمن، الذي ساهم بشكل كبير في إذابة الجليد بين المغرب وموريتانيا مباشرة بعد تنصيبه رئيسا للدبلوماسية الموريتانية.

ويسعى الوسيط الأممي هورست كولر، من خلال المحادثات التي تستمر ليومين إثنين، إلى تطوير مواقف الطرفين للحصول على بعض التنازلات، بغية إخراج الملف من مأزق غياب الحل، خصوصا بعد أن خيّم شبح الحرب على المنطقة إبان أزمة الكركرات وبير الحلو الأخيرة، كما أن تمسكه بصيغة "الحل التوافقي" في إطار البند السادس يعد، حسب مراقبين، "تهربا من احتمال نقل الملف إلى البند السابع (الملزم) في ظل تباين الرؤى بين القوى العظمى واللاعبين الدوليين".

ويرى متتبعون لخبايا الملف أن تشكيلة المشاركين في محادثات جنيف عكست نجاح الدبلوماسية المغربية ورؤيتها بحصر الوساطة على الأمم المتحدة، من خلال تحييد مشاركة ممثل عن الاتحاد الإفريقي بالطاولة المستديرة، وهو ما ركزت عليه المملكة المغربية منذ عودتها إلى كرسيها بالمنظمة القارية التي تصنف قضية الصحراء قضية "تصفية استعمار" وتكلف مبعوثا خاص بها؛ الأمر الذي يعاكس الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

3
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق